الحكيم الترمذي

71

كيفية السلوك إلى رب العالمين

فهذا كلّه مدائن وقصور وبساتين وأنهار وشواطئ ومتنزّهات وخيام وأزواج وخدم يحتاج إلى مدة حتى يحتوي على هذا كله مفرقا واحتواء ، ويتنعّم بالآلاء والكسوة والمراكب والأطعمة والأشربة والضحك والاستهزاء بالأعداء . والحمد للّه والتسبيح له بما أعطاه والتسبيح جهرا ، يتجاوب له الجنان إلى أسفل الدرجات ، حتى ينتهي التجاوب إلى أهل النار ؛ فيكون حجة اللّه عليهم ، وذلك بما يحب اللّه أن يوصله إلى الأعداء ، ويقال لهم : بمثل هذا التنزيه كانوا يعبدونني أيام الدنيا . فإذا قالوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ [ الأعراف : 43 ] فكأنما أراد منهم أن يخفوا ذلك عن الجهر ، ولا يتجاوب أهل النار بذلك حتى لا يجد أهل النار سبيلا إلى الخصام يتفرجون لذلك ، فهذه المقالات من أهل الجنة . هذه الأشياء المذكورة في التنزيل من قول أهل النار : رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً [ فاطر : 37 ] . وقال : يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [ الزخرف : 77 ] ، ويا ويلاه ، ويا ثبوراه . وقال : لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ الزمر : 57 ] ، وقال : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ [ الزمر : 56 ] . وقال : لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [ الزمر : 58 ] وقولهم للخزنة : ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ [ غافر : 49 ] ، وقول أهل الجنة : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ ( 35 ) [ فاطر : 34 ، 35 ] . فهذا كله في نصف اليوم الباقي ، فإذا تم هذا اليوم قال اللّه - تعالى - : اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ

--> فيقول اللّه اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول يا رب وجدتها ملأى فيقول اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا فيقول أتسخر مني أو تضحك مني وأنت الملك فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه وكان يقال ذلك أدنى أهل الجنة منزلة .